مجمع البحوث الاسلامية
406
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفرّاء : هو من البركة ، وهو في العربيّة كقولك : تقدّس ربّنا . البركة والتّقدّس : العظمة ، وهما بعد سواء . ( 2 : 262 ) الزّجّاج : معناه « تفاعل » من البركة ، كذلك يقول أهل اللّغة ، وكذلك روي عن ابن عبّاس ، ومعنى البركة : الكثرة في كلّ ذي خير . ( 4 : 57 ) النّحّاس : « تفاعل » من البركة ، وهي حلول الخير . ومنه : فلان مبارك ، أي الخير يحلّ بحلوله ، مشتقّ من : البرك والبركة ، وهما المصدر . ( 5 : 8 ) الثّعلبيّ : يقال : تبارك اللّه ، ولا يقال : متبارك ولا مبارك ، لأنّه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التّوقيف . ( القرطبيّ 13 : 1 ) القيسيّ : هو « تفاعل » من البركة ، والبركة : الكثرة من كلّ خير . ومعناه تبارك عطاؤه ، أي زاد وكثر . وقيل : معناه دام وثبت إنعامه ، وهو من : برك الشّيء ، إذا ثبت . ( 2 : 192 ) الماورديّ : في « البركة » ثلاثة أقاويل : أحدها : العلوّ ، الثّاني : الزّيادة ، الثّالث : العظمة . فيكون تأويله على الوجه الأوّل : تعالى ، وعلى الوجه الثّاني : تزايد ، وعلى الوجه الثّالث : تعاظم . ( 4 : 130 ) الطّوسيّ : معنى ( تبارك ) تقدّس وجلّ ، بما لم يزل عليه من الصّفات ، ولا يزال كذلك ، ولا يشاركه فيها غيره . وأصله من بروك الطّير على الماء ، فكأنّه قال : ثبت فيما لم يزل ولا يزال الّذي نزّل الفرقان على عبده . وقال ابن عبّاس : ( تبارك ) « تفاعل » من البركة ، فكأنّه قال : ثبت بكلّ البركة ، أو حلّ بكلّ بركة . ( 7 : 470 ) القشيريّ : و ( تبارك ) على وزن « تفاعل » تفيد دوام بقائه واستحقاقه ، لقدم ثبوته وبقاء وجوده ، لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع . وفي التّفاسير ( تبارك ) أي تعظّم وتكبّر . وعند قوم أنّه من « البركة » وهي الزّيادة والنّفع ، فدوامه : وجوده ، وتكبّره : استحقاق ذاته لصفاته العليّة ، والبركة أو الزّيادة تشير إلى فضله وإحسانه ولطفه . فوجوه الثّناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثّلاثة : ثناء عليه بذكر ذاته وحقّه ، وثناء بذكر وصفه وعزّه ، وثناء بذكر إحسانه وفضله . فكلمة ( تبارك ) مجمع الثّناء عليه سبحانه . ( 4 : 298 ) الكرمانيّ : هذه لفظة لا تستعمل إلّا للّه ، ولا تستعمل إلّا بلفظ الماضي . وجاء في هذه السّورة في ثلاثة مواضع : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ و تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ الفرقان : 10 و تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً الفرقان : 61 ، تعظيما لذكر اللّه . وخصّت هذه المواضع بالذّكر لأنّ ما بعدها عظائم : الأوّل : ذكر الفرقان ، وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب اللّه . والثّاني : ذكر النّبيّ ، واللّه خاطبه بقوله : لولاك يا محمّد ما خلقت الكائنات . والثّالث : ذكر البروج والسّيّارات والشّمس والقمر واللّيل والنّهار ، ولولاها ما وجد في الأرض حيوان